
قمت من على عتبة الباب
مترنحا حتى دخلت الى سيارتي
أدرتها ,,, وأشعلت التدفئه
لم أستوعب بعد الذي حدث قبل
قليل ,, لا يزال عقلي ينكر كل شيء
ويتوهم بأن الموقف ليس مجرد كابوس سيء
أشعر بأن قلبي ينقبض وينكمش ,,, وبجسدي
يرج ويرتجف ,,, لا أرى شيء أمامي
غير الطريق الخال ,, وإشارت توقفني بلا سبب
فليس في هذا الطريق غيري ,,, حتى أوقفتني
إشاره في شارع لا يزال تمر به بعض السيارات
كان على طرفه طفل صغير متشرد يتوسل المال
لم أكترث له أولا ,,, ولكن عندما جاء و طرق
على نافذة سيارتي والتفتت لأدقق في هيئته ,, رأيت
جسده الهزيل يهتز من البرد تحت ثوبه الشتوي
الأسود ,, رحمته كثيرا و أردت أن أعطيه
مالا من محفظتي ولكني لمحت ساعتي ,, الساعه
الرولكس المسروقه التي ترافقني في حلي وترحالي ,, فخلعتها
من على رسغي غير آبها وفتحت النافذه وسلمتها اياه
قائلا : ترى هذي الساعه غاليه ,, خذها
فإلتقطها من بين يدي بسعاده غامره
ثم إبتسمت إبتسامه مازحه وداعبته قائلا : بس تراها مسروقه
فتغيرت النظره التي على وجهه سريعا ,, وكأنه خائف من
الساعه أعادها لي وقال : لا لا ,, ما أبغاها
وفر مبتعدا ,,, وكأن أحدهم قد صفعني على وجهي
شعرت بصدمه شديده من ردت فعل هذا الطفل المتشرد الغير
متوقعه ,,, فرغم الفقر الذي يعيش فيه هذا الطفل
إلا أنه ترفع عن هذه الساعه المسروقه ,,, ربما ما يقوم
به ليس رائعا كطلب الصدقات من الناس ,,, ولكنه بالتأكيد
أفضل بمئات المرات من الذي قمت به أنا ,,, عدت بذاكرتي
الى الوراء ,,, ومر شريط الشهور السابقه كالفلم أمامي
وأنا أتذكر كل لحظه فيها ,, كل لحظه نمت فيها مع شخص
غريب من أجل المال ,,, وأرى نفسي وأنا أمارس
معهم الجنس بأنواعه ,,, حتى أرضيهم فيرضون عني ويعطوني
زياده على سعري ,,, أرى نفسي أتقاضى هذا المال بكل
كبرياء ,,, أي كبرياء تنفع في هذه المواقف ؟ ,, وأي
جهل كنت عايش فيه ؟ ,,, شعرت بغضب شديد من نفسي
ومن الحيااه ,,, وجلست ألوم كل الناس على أفعالي ,,, حتى
شعرت بالضعف الشديد ,,, وبأني مجرد نقطه صغيره وسط هذه
المدينه ,,, شعرت برغبة شديده بالبكاء ,,, ولكني لم أبك
لم أبك حتى قدت سياراتي لأكثر من ثلاث ساعات ,,, ولم
أبك عندما أوقفتها تحت تلك العماره الصامته في هذاك الحي النائم
لم أبك عندما طرقت على الباب بضربات قويه ولم أطبل عليه
كعادتي ,,, ولكني بكيت عندما فتح لي مشعل ,,, لم أستطع
النظر الى وجهه المرهق لأكثر من ثلاث ثواني ثم إنهمرت دموعي
كالشلال ,,, خبأت وجهي في صدره وأنا أعتذر له : أنا
آسف ,,, أنا آسف
بينما كان هو يحاول أن يفهم مني سبب هذه الدموع
أدخلني إلى الصاله ووجهي لا يزال غائص في ثنايا صدره
ثم أبعدني بصعوبه عنه وأمسك بوجهي وأمرني بالتوقف عن
البكاء الآن ,,, والبدء بالتحدث
أنا : آسف ,, أنا آسف
مشعل : آسف على ايش ,, ايش صار ؟
انا : آسف على كل شيء ,, كل شي
مشعل : كل شي أيش ؟
أنا : آسف ,,, آسف لأني وأنا جاي بالطريق
كان فيه ولد يشحذ ,,, ولما عطيته ساعتي
رفضها ,,, رفض ياخذ ساعتي
وعدت للبكاء بين يدي
مشعل بإستغراب : وليش طيب آسف على هذا الشيء ؟
أنا : مو هذا السؤال ,,, السؤال
ليش رفضها ؟
مشعل : طيب ,, ليش رفضها ؟
أنا : لانها مسروقه ,,, هذي الساعه أنا سرقتها
ثم سحبتها من يدي ورميتها على المرتبه
نظر إلي مشعل مصدوما وقال :مافهمت ,, يعني إنت حرامي ؟
قلت وأنا أحارب العبرات : يا ليت ,,يا ليت كنت حرامي
زادت شدة الصدمه على وجه مشعل ولكنه لم يقل شيء
توقفت فجأة دموعي ,,, وشعرت بأن كل شيء ينهار من حولي
أنزلت يدي من علي وجهي ,, ونظرت بحده الى مشعل
وعندما لم أعد أرى ضوء للأمل ,,, إنهال سيل من الكلمات
خارج من فمي
أنا : أنا ,, أنا عاهر ,, أنا داعر ,, أنا بياع هوا ,, أبيع
الجنس ,,, أبيع الجنس للرجال الضعيفه ,,, أبيعه لهم
وأتقاضى منهم مبلغ من المال ,,, ونمت مع اثنين وثلاثه
وأربعه ,,, نمت مع رجال قبل ما أعرفك ,, ورجال وأنا
أعرفك ,,, نمت معهم ,,, نمت معهم وأخذت فلووسي ,, والساعه
هذي الي تشوفها ,,, الساعه سرقتها من واحد من زبايني
وهذا الشيء يخليني عاهر وحرامي بنفس الوقت ,,, عشان كذا
الولد ما اخذ ساعتي
وعدت للبكاء مره أخرى بعد أن غطيت وجهي بيديني
وقلت : بس أنا أبيه ياخذ ساااعتي ,,, أبي ساعتي تكون
لي أنا وبفلووسي ,, فلوسي الي أشتغلت شغله شريفه عشان أكسبها
آآه تمنيت لو يحتضنني مشعل الآن ,, ويمسح رأسي بيده ,, ويخبرني
بأن كل شيء سيتحسن ,,, بأنه يغفر لي ويسامحني الآن
ثم يضمني أكثر الى صدره حتى أشعر بوجوده معي ,, وبأن هناك
أحد في هذه الحيااه يكترث لأمري
ولكن ما حدث كان عكس ذلك تماما فلقد سمعت وقع أقدامه على الأرض
أبعدت يديَ من على وجهي ,, ورأيت مشعل يمشي
مبتعدا عني حتى دخل الى غرفة النوم وأغلق على نفسه بالمفتاح
لم أستطع حمل نفسي حينها فانهرت جالسا على الأريكه
وإنتظرته حتى يهدأ ويخرج من الغرفه ,,, فهكذا هو
مشعل لا يتحدث معي إذا غضب وينتظر حتى يهدأ
ليتكلم بتعقل أكثر
إنتظرت وإنتظرت وإنتظرت ولم يخرج مشعل من
غرفته ,, لذا قمت من على الصوفا وذهبت الى
باب الغرفه وطرقت عليه طرقتين ولكن مشعل لم يرد
ثم عدت وطرقت مره أخرى ولكن كان الرد هو نفسه
أسندت ظهري على الباب ,, وفتحت إحدى يدي وتركت
الأخرى تحسس باطنها ,,, وعيني تراقبهما قلت : أبوي
ميت ,,, بابا مات من قبل كم شهر ,,, يمكن هذا مو
عذر مناسب للي سويته ,,, بس قبل ما يموت ,, كنت ولد
عادي ,,, طبيعي ,, صح عندي مشاكلي ,, ولكن على قدي
وكان بابا يصرف علي طول الوقت ,,, كنت أشتري الي أبي
وألبس الي أبي ,,, وحياتي كانت حلوه
الين ما مات أبوي ,, مات على بداية الدراسه ,,, ولما بدأت الدراسه ودخلت
الجامعه لقيت نفسي ضايع بين الشباب ,,, وأبي أصير مثلهم
وأشبههم بكل شيء ,,, لكن وقتها اختفى الي كان يعطيني مصروفي
اختفى الي كان يوجهني دايما ,,, وماما مسكينه
ما تعرف عني شي وما عندها غير الي تركه أبوي تحاول تصرف
علينا منه ,,, عشان كذا لقيت نفسي ضايع بين هالرجال ,, الرجال
الإستغلاليه ,,, كنت أبيع لهم نفسي عشان أقدر أشتري وأسوي
مثل ما يسوون أصحابي ,,, ضحكت عليهم وضحكت عليك وضحكت
على الناس كلها ,,, حتى أنا ضحكت على نفسي وصدقت إن هذا
أنا ,,,, أول مره وعدت نفسي إنها تكون آخر مره
لكن المره الأولى جرت الثانيه ومن بعدها الثالثه حتى بديت أحس إنها
رح تصير مهنتي ,,, أعترف إني غلطت ,,, وغلطت غلطه كبيره
بس أنا تعلمت درسي خلاص ,,, تعلمته لما خسرت نايف
وخسرت أصدقاائي كلهم ,, خسرتهم بسبب هالشي ,,, عشان كذا ما أبي أخسرك
إنت كمان ,,,ما أبيك تروح معهم ,, الله يخليك لا تخليني لوحدي ,,, وخصوصا
في الفتره هذي ,,, لازم تكون معي يا مشعل لازم ,,, لازم
لأني أحبك
ولكن الدقائق مضت ولم أسمع غير الصمت ردا ,,, والصمت مفهوم
لذا تركت هذه الشقه الموجوده داخل تلك العماره الصامته في الحي النائم
وعدت الى منزلي
*********
في الليل التاليه ,,, جمعت كل الفلوس التي
كنت احتفظ بها لسفرة بيروت والتي كانت من المفترض
أن تكون في ليلة الغد ,,, وصعدت الى سطح
المنزل ,,, أخذت سطل دهان حديدي وعبأته بالجرائد
ثم رميت مبلغ المال بداخله ,,, صببت عليهم قليلا من
البنزين ,, وأشعلت عود ثقاب ولكني رفعت عود الثقاب
هذا ووضعته أمام فمي ونفخت فيه لأطفئه
ثم خرجت مسرعا من البيت وركبت سيارتي ,, وقدت
حتى وصلت الى منزل نايف ,, ترجلت من السياره
وضغطت على زر الجرس مطولا حتى فتح لي نايف
تفاحأ لوجودي أمامه ,, كان سيقول شيء ما ولكني
سحبته بقوه من يده بينما هو كان يحاول أن يفلت من قبضتي
أنا : إركب السياره أبي أوريك شيء
نايف : شيء وشو ؟
أنا : إركب وبس
أدخلته الى السياره ,, وركبت بجانبه وعدت به
الى منزلي ,,, سحبته من يده حتى صعدنا سوية
الى السطح ,,, إنصدم نايف من كومة المال والجرائد
المحشوره داخل السطل ,,, أشعلت عود ثقاب
وهذه المره أفلته ليسقط داخل الكومه ,,, خرج لهيب
كبير من السطل وأكل تقريبا كل شيء بداخله
وقبل أن يتحول الورق الى رماد نظر إلي نايف
وقال : ليش تحرق الفلوس ؟؟
شرحت لنايف القصه كاامله ثم نظرت
إليه أنتظره يغاادر باب السطح ,,, ولكنه
إقترب مني وضمني الى صدره ولم يقل شيء
عندما إنخمدت النار ,, جلسنا أنا ونايف
على سور السطح نتأمل حينا بشوارعه
المتداخله ,,, وأنواره الصفراء
بكل صمت وهدوء
نايف : سعود توعدني إذا صار عمرنا ثلاثين
وما إستقرينا بعد نتزوج بعض
أنا : ههههه ,,, عجبتني نتزوج هذي
نايف : إيه ,, أكيد وقتها بنكون عايشين برا
بعيد عن المجتمع هذا الخربان ,,, ونعيش حياه
طبيعيه في مكان ما يحكم علينا فيه أحد بسبب
إننا نحب بعض ,,, ولا يكرهونا لنفس السبب
ونعيش ببيت واحد وعلى سرير واحد ولما نكبر
شوي ,, أعطيك إبر السكر وإنت تقيس لي الضغط
بعدين مره أتكي عليك شوي وانت تتكي علي شوي
ونعيش بسعاده هابيلي ايفر افتر
أنا : ونعيش في سبات ونبات ونجيب صبيان ونجيب
بنات ,,, هههه
نايف : ايه ووقتها ان شاء الله اكون غني
عشان ما تزوغ عينك هنا ولا هنا
أنا : ها ها ها
نايف : زعلت ؟
أنا : لا ,, بس هذي صفحه مشوهه في حياتي
وأبي أنساها وأبيك إنت كمان تنساها ,,, ما أبي
أذكرها أبدا أبدا
نايف : ولا يهمك
أنا : أوعدك إني أتزوجك لما نوصل الثلاثين
إذا وعدتني ما تفتح هذي السالفه مع أي أحد أبدا
نايف : أوعدك
أنا : بس ياخي ثلاثين قليل ,, خلها خمسه وثلاثين
نايف : لا ,, ثلاثين يعني ثلاثين
**********
انتهت الإجازة التي دامت لمدة أسبوع واحد
لم أسمع فيها أي شيء من ألما ولا من مشعل
الذي إتصلت عليه أكثر من مره ولكنه لم يكن يرد
عاد الطلاب الى مدارسهم وعدت أنا إلى كليتي
الخاصه ,,, كنت أحضر إليها وأنا منزو على نفسي
أرى ألما يمرون من أمامي ويدخلون الى قاعات الدراسه
وهم يتجنبون النظر إلي ,,, إنتبه الجميع لهذا التغير
المفاجيء ,,, فأنا لم أعد أشارك ألما كل شيء مثلما تعودنا
لذا كثر الكلام من حولنا وخصوصا حولي أنا ,,, وبدأ
الجميع في طرح الإستنتاجات والتحليلات ,,, والتي
كنت أسمعها أحيانا من أفواه الطلاب عندما أمر بجانبهم
أكثرها لم يكن صحيحا ولم يكن جميلا أيضا ,,, ولكني
أعتقد بأن أحدهم لم يصل الى النتيجه الصحيحه
والى السبب الرئيسي ورا إنفصالي عن ألما
كنت أرى مشاري ينتقل من طاوله الى طاوله
ومن شخص الى شخص ,,, لينشر سمومه
ويشارك باقي الطلاب التحليلات ,,, في البدايه
لم أكترث حقا للأمر كنت أعتقد بأنها أزمه وستنتهي
وبأنهم سيجدون شخصيه أخرى وموقف آخر
ليتكلمون عنه فيبتعدون عني ,, ولكن هذا لم
يحدث وزاد الكلام أكثر ,,, وزادت معها المضايقات
شعرت بأن سمعتي على المحك ,,, وبأن اليوم
الجامعي أصبح كالجحيم ,,, كان سهل علي
في الثانوية مواجهة عبدالرحمن وشلته ,,, ولكن الآن
الوضع أصبح أكثر صعوبه ,,, والكلام بدأ يخرج
خارج أسوار الكليه ,,,, كنت أعتقد بأني في مثل
قوة وصلابه ألما ,,,, ولكن لا أنا أضعف لا أستطيع
تحمل كل هذه التحرشات ,, لذا إتخذت قرار حاسم
قرار لا رجعه فيه ,,, قرار ينهي كل شيء
ويسكت الجميع ,,, قرار يريحني ويريح باقي الناس
********
بسبب القرار الذي إتخذته لم يعد علي الذهاب الى الكليه
ولا أحتاج أبدا للخروج من المنزل ,,, كما أني أغلقت هاتفي
الجوال حتى لا يصلني أي شيء فأنا سأبدا حياه جديده بعد
قليل ولا أريد أن يعكرها علي أحد
وعندما مر على إتخاذي لهذا القرار قرابة الشهر ,, طرق على
منزلي شخص غريب ,,, وجاءتني أمي لتخبرني بأن هناك
شخص عند الباب يطلب رؤيتي
نزلت الى هذا الشخص لأرى من هو وماذا يريد
فرأيته واقفا أمامي بشعر أسود قصير على غير العاده
فلقد كان بني مموج طويل ,,, نظرت إليه وقلت
مبتسما : هلا متعب
متعب : كيفك سعود ؟
أنا : تمام ,,, تفضل تفضل
متعب : لا لا ,, ما رح أطول ,, مافي داعي
أنا : لا ما يصير ,,, يله تفضل
متعب : لا والله جد مافي داعي ,,, ما رح أطول
لذا فتحت الباب على آخره ووقفت أمامه
ليتكلم
متعب : أممم ,,, لا بس ,,,, من زمان ما شفتك معنا
في الجامعه ,,, ووو ,,, قلت يعني لااا ,,, لا يكون صاير لك
شي ,,, أو شي
أنا : لالا ,,, أنا بس سحبت ملفي ,,, وبروح أدرس في أمريكا
خلاص إتخذت هالقرار وبديت تجهيز أوراقي وكل شيء وبعد كم
أسبوع ,, إذا إكتملت الأمور رح أسافر إن شاء الله
متعب مصدوما : تدرس في أمريكاا ؟؟؟
أنا : إيه ,,, جهزت كل شيء ,, بس أنتظر بدء البعثات
الي على حساب الدوله ,,, عشان أقدم عليها وأروح
إبتسم متعب ولم يقل شيء لفتره ثم قال : موفق
أنا : الله يخليك
هم متعب بالمغادره ولكنه عاد سريعا وقال : بس بقولك شي
أخير
أنا : هلا
متعب : ترا الكلام الي الطلع ,, وكل شي وصلك وسمعته
تأكد إنه مو منا ,,, ولا مره تكلمنا فيك ,,, لما كان أحد يسألنا
عنك كنا نطنش
أنا : عارف ,, عارف
متعب : إيه ,, بس حبيت أعلمك
إبتسمت له ثم رأيته وهو يغادر باب منزلي ويتجه الى سيارته
كان هناك كلام كثير أريد أن أبوح به ولكن أعتقد
بأن الوقت قد فات ,,, وأن كل شيء أنكسر ولن يتصلح
لذا صرخت عليه من بعيد قبل أن يركب سيارته : سلم على أصحابك
نظر إلي وقال : يوصل
ثم ركب سيارته ,,, ورفعت له كفي مودعا حتى رأيت أضواء
سيارته الخلفيه تختفي عند المنعطف
***************
رسائل
الرساله الأولى إلى والدي : عندما شككت بأني مثلي
قسوت علي كثيرا ,,, أنا لست غاضب الآن على ردت فعلك هذه
فأغلب الأباء رغم إختلاف ردات الفعل إلا أنها ستكون بنفس القسوه
أنا فقط غاضب لأنك ذهبت وتركتني ,,, تركتني لوحدي مع مسؤوليه كبيره
أنا آسف لأني أهلمت هذه المسؤوليه ,, وآسف لأني أهملت في نفسي
آسف أيضا على أنك ذهبت قبل أن أثبت لك جدارتي وقوتي ,, قبل
أن أثبت لك بأن المثلي يستطيع أن يقوم ما يقوم به الآخرون وأفضل كمان
وآسف الآن إذا كان بوحي لك بمثليتي يزعجك كثيرا ويفرحك بأنك
تسمعه وأنتا مخبأ تحت التراب ,,, تختبيء من فضيحة ابنك ,,, ولكن صدقني
هذا أنا ,,, وهذه حياتي ,,, وهذا تكويني ,,, إذ لم يعجبك الأمر فصدقني
ليس هنالك أي شيء في هذه الحياه يغير من هذه الحقيقه حتى لو أحظرت
لي ألف شيخ وقاريء ,,, لذا ليس أمامك غير خيارين
إما أن تقبل بي بهويتي كامله ,,, أو تنكرني كاملا ؟
أنتظر منك الإجاابه
الرساله الثانيه إلى والدتي : أمي ,,,, أنا حقا أعتذر عن كل شيء
فعلته لك وأزعجك ,,, لقد زعلت مني كثيرا في الفتره السابقه ,,, إستغربتي
تحولي المفاجيء وغضبي السريع وطلباتي الكثيره ,,, ولكنك صبرتي
صبرتي لأن ليس هنالك شيء أمامك غير الصبر ,,,, تصبرين علي
لأصبح رجل كبير قادر على المحاربه في الحياه ,,, أوعدك بأني
سأصبح هذا الرجل ,,, سأصبح هذا الرجل يا أمي لأني تغيرت ,,, رغم
أنك أكدتي لي بأن بيعك للبيت لا دخل لي فيه ,,, وكان عذرك بأن
البيت سيصبح كبير عليك أنت ومنار فقط ,,, إلا أني أعرف بأنك تحبين
هذاك البيت كثيرا ,,, وتفضلين البيت الكبير الواسع على الشقق الضيقه
وأعرف بأن السبب الرئيسي هو رغبتك بأن أعيش حياة رغيده في بلاد
الغربه حتى لا أحتاج الى أحد ,,, شكرا يا أمي أنا أقدر لك هذا كثيرا
أنت حقا عظيمه ,,, أعدك بأن لا أخيب أملك أبدا أبدا
الى اللقاء يا أمي ,,, وقبلي لي منار كثيرا ,,, أخبريها بأني سأشتاق لها
الى اللقاء
الرساله الثالثه الى صديقي نايف : لن أنسى مواقفك الأخيره معي
بل جميع مواقفك ,,, أنت حقا صلب ومعدنك خالص ,,, لذا لن أفرط
فيك أبدا مهما كان الثمن ,,, أنت صديقي وشريك دربي ,,, حتى لو
لم نتزوج بعض في الثلاثين ( لازلت أضحك على نتزوج ) إلا أنك
ستظل معي في كل شيء ,,, ستظل صديقي المخلص الذي
يعيد إلي صوابي ,, ويرجعني الى الطريق السليم إذ ما إنحرفت قليلا
أتمنى بأن لا يأخذ أحد مكاني في قلبك وخصوصا في الفتره الطويله
التي سأغيبها ,,, إحفظ لي هذا المكان لأني سأعود يا نايف
الرساله الرابعة الى صديقتي هيله : دعوتك لي للعشاء بعد أن عرفتي
قراري ,,, أبهجني كثيرا ,,,, سعدت كثيرا على طاولة العشاء تلك
ونصائحك لي لن أنساها أبدا ,,, لازلت أضحك كلما أتذكرك وأنت
تطلبين مني ,,, انه عندما تصلين الى سن الثلاثين ولم يتزوجك أحد بعد
ستتزوجيني أنا ,,, ضحكنا كثيرا عندما أخبرتك بأن نايف كان قد سبقك
الى هذا الشيء ,,,, ولكن " على قولتك " الشرع حلل أربع لذا لا مانع
من التنويع ,,,, شكرا يا هيله لقد كنت كالملاك في حياتي ,,, ساعدتني
كثيرا لتخطي بعض الأزمات دون أن تعلمين ,,, آه وأنا آسف لأنك تلقيتي
بعض الضربات بسببي ,,,, وشكرا على هديتك الساعه ,,, هدية الوداع
أنا ألبسها الآن وأنا اكتب لك ,,, شكرا لك عزيزتي
الرساله الخامسه الى أحمد لوودي متعب وأصيل أو ألما : لا أعرف ماذا
أقول لكم ,,, صحيح أني ضحكت عليكم كثيرا ,,, ومثلت عليكم كثيرا
إلا أن مشاعري كانت صادقه تجااهكم ,,, وأنا أعرف أنكم كنتم تشعرون
بالمثل ,,, قبل أن تكتشفون حقيقتي السيئه ,,,, هل تعلمون ماذا ؟ ,,, إنها ليست
حقيتي ,,, جميعنا نخطأ ونزل ,,,, والذي قمت به كان خطأ ولكنه يغتفر فرغم إختلاف
الأخطاء الا أننا نسامح فجميعنا بشر ,,, ونحتاج الى القليل من التسامح في هذه الحيااه ,,, لذا أتمنى
أن تصفحوا عني ,,, لا أريد أن تعود علاقتنا مثل السابق ,,, ولكني أريدكم
أن تعرفوا بأني غلطت وندمت على غلطتي ,,, وأتمنى أن تصدقوني هذه
المره
الرساله السادسه الى مشعل : لقد جئتني متأخرا ,,, نعم عدت إلي متأخرا
فعندما رجعت كنت قد إتخذت قراري كاملا وأصبحت أوراقي جاهزه ,,, لو أنك
جئتني مبكرا لكنت تراجعت عن قرار الغربه هذا ,,, فلقد تعلمت بأن الناس
الحقيقيه قليل وأنت واحد منهم ,,,, وأن الحب لا ينبت من الأرض ,,, لكنت بقيت
هنا ,,, معك ,, من أجلك ,,, ولك ,,,, ولكنك تأخرت ,,,, لذا لم يكن أمامنا
غير الإنفصال ,,,, للمره الثانيه ,,,, حقا ربما عندما أعود أجدك كما
كنت ,,, وأكون أنا قد تحسنت ,,,, ويعود كل شيء كما كان ,,, لا أحد يعلم
( تعلن الخطوط السعوديه عن إعلان رحلتها رقم 1258 والمتجهه الى نيويورك
على الساده الركاب سرعة التوجه الى بوابة الصعود رقم 8 وذلك إستعدادا لركوب
الطائره ,,, مع تمنياتنا لكم برحله سعيده ... )
جمعت رسائلي بسرعه ووضعتها بداخل دفتر ذكرياتي الأبيض
ووضعتهم جميعا داخل حقيبتي السوداء ,,,, وتوجهت سريعا
الى البوابه ,,,, ركبت الطائره ,,, وجلست على مقعدي بجانب النافذه
كلها دقائق وحلقت الطائره عاليا ,,,, مبتعده عن كل شيء ,,, عن أحبابي
وأعدائي ,,, عن مدينتي التي عشت فيها طوال حياتي ,,, غادرت كل
شيء ,,, جميل كان او سيء ,,, سوف أبدا حياه جديده ,, وسأبحث
هناك عن الحب ,, عن الحب الشيء الوحيد الذي لم أستطع أن أجده في بلدي
ربما بسبب غبائي وربما بأن الحب لا مكان له في الصحراء ,,, لا أعلم
ولكني سأجده ,,,, وداعا يا بلدي الغالي ,,,, لنا لقاء في القريب الغير عاجل ان شاء الله
الى اللقاء
النــهـــايــــه
*****************
كلمة شكر من الكااتب : خالد
في الحقيقه لا أعرف ماهي خطتي القادمه ,,, لا أعرف ما اذا كنت سأكتب
روايه جديده ,,,, أو سأكتفي فقط بالتدوين والتحدث في مختلف المواضيع
ومن يعلم ربما أكتب روايه جديده عن فضائح سعود في أمريكا ( أمزح ) المهم
اني أعدكم إذا كتبت شيء جديد ,,, سيكون بضعف قوة هذه الروايه وبجرأه
أكبر وبتنوع أكثر ,,, فلقد تعلمت كثيرا وأنا أكتب هذه القصه ,,, لذا لن أكرر
أخطائي ولن أركز فقط على الحياه المثليه فقط ,,, هذا اذا عدت لكتابة رواية
مره أخرى ,,,, لذا أريد أن أشكركم يا قرائي الأعزاء الآن ,,, واحد واحد
وشخص شخص ,,,, لا أريد أن أسمي حتى لا أنسى أحد ,,,, ولكني أشكركم
كلكم ,,, أشكركم على تعليقاتكم التي لا طالما أسعدتني كثيرا ومدتني بالقوه
أشكركم على الإيميلات التي كنت أتأخر أحيانا في الرد عليها ( تقبلوا آسفي هنا ) أشكركم
على النقد الرائع والذي كنت اتعلم منه ,,, وأشكركم لمجرد المتابعه فقط
لقد كنتم عامل قوي في إكتمال هذه الروايه أمامكم ,,, لذا أنتم لستم فقط
مجرد قراء ,,, أنا أعتبركم أكثر من ذلك ,,, ولا أفضل تسميتكم بالقراء
وأحب أن أسميكم بأصدقاء المدونه ,,, شكرا لكم جزيلا
أحب أيضا أن أشكر الأكاديميه على منحي هذا الأوسكار
إهيء إهي ( سوري تحمست شوي ) ,,, لكم مني أجمل التحيات
وأحر القبل ,,,, وأغلى الهدايا ,,,, سأشتاق لكم كثيرا كثيرا
وسأشتاق لسعود بالطبع لم يكن يمض يوم واحد دون أن أفكر فيه
بسعود ,,, لذا لا أعلم مالذي سيحدث بدون هذا السعود ,,,, ولكن الأفضل
إن شاء الله ,,,و إعذروني إذا كنت ضايقتكم أو زعلتكم ,,, فأنا لا أنوي
الشر عاده ( وحطو مية خط تحت عاده احم احم ) ,,, شكرا لكم
أصدقائي والى اللقاء
بااااااي بباي